الشيخ محمد الصادقي

385

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا بد في ذلك الزمن ان يتأثر العالمون أجمعون بتلك الرحمة طوعا أو كرها ، ليستروحوا فيها نسائم السماء الرخية في هجير الأرض المحرق المطبق ، كلما ازدادوا تخلفا عن الشرعة الإلهية ، يلمسون حاجة أكثر بهذه الرحمة . ومن آيات تحليق هذه الرحمة الرسالية على واقع العالمين مستقبلا ، ان « رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » تختص بهذا الرسول دون سواه كما النذارة المحمدية عالمية بواقعها ، لا فقط في مغزاها « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » ( 25 : 1 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ( 38 : 87 ) و « العالمين » مكررة في القرآن ( 73 ) مرة ، وهم جموع المكلفين ولا أقل من ثلاثة مهما لم نعرف حتى الآن الثالثة ، وتلك النذارة الذكر الرحمة تصلهم - يوما مّا - أجمعين ، ولم تصل لحد الآن كافة الناس وحتى نذارته ، فضلا عن واقع رحمته ، التالية لتأثير نذارته ! . وقد يروى عن رسول الرحمة ومضات من تلك الرحمة العالمية وكما يقول « انما انا رحمة مهداة » « 1 » ولأنه كله رحمة ما كان يلعن أحدا من الطاغين قائلا « ان الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين » « 2 » وإذا « قيل يا رسول الله الا تلعن قريشا بما أتوا إليك ؟ قال لم ابعث لعانا إنما بعثت رحمة

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 343 - اخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . وفي المجمع روى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال : نعم اني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما اثنى الله علي بقوله : ذي قوة عند ذي العرش مكين « وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : انما انا رحمة مهداة . ( 2 ) . المصدر اخرج أبو نعيم في الدلائل عن أبي أمامة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .